الجبرتي
179
عجائب الآثار
خطبه التي كان يخطب بها بالمشهد الحسيني من انشائه على طريقة لم يسبق إليها وانضوى إلى الشيخ أبي الأنوار السادات وشملته أنواره ومكارمه ويصلى به في بعض الأحيان ويخطب بزاويتهم أيام المواسم ويأتي فيهما بمدائح السادات وما تقتضيه المناسبات توفي في منتصف شهر شعبان من السنة غفر الله لنا وله سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف وهي أول سني الملاحم العظيمة والحوادث الجسيمة والوقائع النازلة والنوازل الهائلة وتضاعف الشرور وترادف الأمور وتوالي المحن واختلال الزمن وانعكاس المطبوع وانقلاب الموضوع وتتابع الأهوال واختلاف أحوال وفساد التدبير وحصول التدمير وعموم الخراب وتواتر الأسباب وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون في يوم الأحد العاشر من شهر محرم الحرام من هذه السنة وردت مكاتبات على يد السعاة من ثغر الإسكندرية ومضمونها ان في يوم الخميس ثامنه حضر إلى الثغر عشرة مراكب من مراكب الانكليز ووقفت على البعد بحيث يراها أهل الثغر وبعد قليل حضر خمسة عشر مركبا أيضا فانتظر أهل الثغر ما يريدون وإذا بقارب صغير واصل من عندهم وفيه عشرة أنفار فوصلوا البر واجتمعوا بكبار البلد والرئيس إذ ذاك فيها والمشار اليه بالابرام والنقض السيد محمد كريم الآتي ذكره فكلموهم واستخبروهم عن غرضهم فأخبروا انهم انكليز حضروا للتفتيش على الفرنسيس لأنهم خرجوا بعمارة عظيمة يريدون جهة من الجهات ولا ندري أين قصدهم فربما دهموكم فلا تقدرون على دفعهم ولا تتمكنوا من منعهم فلم يقبل السيد محمد كريم منهم هذا ا لقول وظن أنها مكيدة وجاوبوهم بكلام خشن فقالت رسل الانكليز نحن نقف بمراكبنا في البحر محافظين على الثغر لا نحتاج منكم الا الامداد بالماء والزاد بثمنه فلم يجيبوهم لذلك